السيد علي عاشور

31

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بعث كلّ نبيّ كان قبلي إلى امّته بلسان قومه ، وبعثني إلى كلّ أسود وأحمر بالعربيّة « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أعطيت خمسا لم يعطهنّ نبيّ كان قبلي : أرسلت إلى الأبيض والأسود والأحمر « 2 » . قال الإمام الصّادق عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلّم شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى . . . وأرسله كافّة إلى الأبيض والأسود ، والجنّ والإنس « 3 » . * * * رسائل النبي الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الملوك وعن محمّد بن عمر الأسلمي : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لمّا رجع من الحديبية في ذي الحجّة سنة ستّ أرسل الرّسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا ، فقيل : يا رسول اللّه ، إنّ الملوك لا يقرؤون كتابا إلّا مختوما ، فاتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يومئذ خاتما من فضّة فصّه منه ، نقشه ثلاثة أسطر : محمّد رسول اللّه ، وختم به الكتب ، فخرج ستّة نفر منهم في يوم واحد ، وذلك في المحرّم سنة سبع ، وأصبح كلّ رجل منهم يتكلّم بلسان القوم الّذين بعثه إليهم ، فكان أوّل رسول بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عمرو بن اميّة الضّمريّ إلى النّجاشيّ ، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوضعه على عينيه ، ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعا ، ثمّ أسلم وشهد شهادة الحقّ وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لاتيته ، وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بإجابته وتصديقه وإسلامه - على يدي جعفر بن أبي طالب - لله ربّ العالمين . وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه امّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد اللّه بن جحش الأسديّ فتنصّر هناك ومات . وأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم ، ففعل ، فزوّجه امّحبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار ، وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم ، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن اميّة الضّمريّ ، ودعا بحقّ من عاج فجعل فيه كتابي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقال : لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها « 4 » . وعن محمّد بن عمر الأسلمي : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دحية بن خليفة الكلبيّ وهو أحد السّتّة -

--> ( 1 ) البحار : 16 / 316 / 6 . ( 2 ) أمالي الطوسيّ : 484 / 1059 . ( 3 ) المحاسن : 1 / 448 / 1035 . ( 4 ) الطبقات الكبرى : 1 / 258 .